السيد نعمة الله الجزائري
107
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
هو إما جمع لصحب مسكن الحاء أو مكسورها مخفف صاحب ، والصحابي على ما هو المشهور بين الجمهور كل مسلم رأى الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقيل وطالت صحبته ، وقيل روى عنه ، وكان أهل الرواية عند وفاته صلّى اللّه عليه واله وسلّم مائة وأربعة عشر ألفا ، وعندنا مع ما تقدم أن يموت على دين الإسلام ، ونصب خاصة إما على الحالية من المبتدأ كما ذهب إليه ابن مالك ، وإما على المصدرية ، ومعناه على الأول طلب عدم النسيان على الأصحاب حال كونهم مخصوصين بالنسبة إلى سائر أصحاب الأنبياء عليهم السّلام ، وعلى الثاني طلبه لأصحاب الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم خصوصا هؤلاء الجماعة منهم . « أبلوا البلاء الحسن » الإحسان والإنعام ، ويجوز أن يكون من باب التعريض أو الصيرورة مثل أتعب الجارية وأحصد الزرع ، والبلاء الحسن الجهاد وقيل هو كل محنة يجب الصبر عليها . « وكانفوه » عاونوه « وأسرعوا إلى وفادته » يقال وفد فلان إلى فلان أي ورد رسولا ، وهي إما من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي أنهم أسرعوا إلى قبول رسالته التي أرسل بها ، وإما من باب الإضافة إلى المفعول أي وفادتهم إليه والهجرة نحوه ، وقيل الوفادة هنا بمعنى الوفد أي الرسول يعني أنهم أسرعوا إلى إجابة رسوله لما بعثه إليهم يدعوهم إلى نصرته والتصديق به . « حجّة رسالاته » المعجزات ، وقيل القرآن . « كلمته » وهي كلمة التوحيد نسبت إليه لأنه هو الذي تلفظ بها مع علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السّلام قبل الكائنات ، كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبحنا وسبحت الملائكة ، وهللنا وهللت الملائكة ، وكبّرنا وكبرت الملائكة ، وكانت لا تعرف تسبيحا ولا تهليلا ولا تكبيرا ، وكان جبرئيل عليه السّلام كثيرا ما يكرم أمير المؤمنين عليه السّلام ويجلسه مجلسه ويقول هو معلمي لأن اللّه تعالى خلقني وسألني من أنت ومن أنا فلم أدر ما أقول فأتاني أمير المؤمنين في ذلك العالم وقال لي قل أنا الحقير جبرئيل وأنت الرب الجليل ، فسأله النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن عمره فقال إن في العرش كوكبا يظهر في كل ثلاثين ألف سنة وقد رأيته ظاهرا ثلاثين ألف مرة ، ويجوز أن تكون النسبة باعتبار أنه أمر بها ، ويجوز أن يراد